الشيخ السبحاني
230
رسائل ومقالات
كمالية ، ولكنّها ليست زائدة على الذات ، بل هي عينها . صحيح أنّ الصفة غير الموصوف ، ولكن هذا في الموجودات الإمكانية ، وأمّا الواجب بالذات فكما هو واجب في ذاته واجب في صفاته ، فلا مانع من أن تكون صفاته عين ذاته دون أن يكون هناك تركيب أو تشبيه . يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة ، فمن وصف اللَّه فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله » . « 1 » وفي هذا الكلام تصريح بعينية الصفات للذات ، وفيه إشارة إلى برهان الوحدة ، وهو أنّ القول باتحاد صفاته مع ذاته يوجب تنزيهه عن التركيب والتجزئة ونفي الحاجة عن ساحته ، ولكن إذا قلنا بالتعدّد والغيريّة فذلك يستلزم التركيب ويتولد منه التثنية ، والتركيب آية الحاجة ، واللَّه الغني المطلق لا يحتاج إلى من سواه . وقال الإمام الصادق عليه السلام : « لم يزل اللَّه جلّ وعزّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مبصر ، والقدرة ذاته ولا مقدور » . « 2 » والإمام عليه السلام يشير إلى قسم خاص من علمه سبحانه - وراء عينية صفاته وذاته - وهو وجود علمه بلا معلوم وسمعه بلا مسموع . وما هذا إلّا لأجل أنّ ذاته من الكمال والجمال بلغت إلى حدّ لا يشذ عن حيطة وجوده أيّ شيء ، وتفصيل هذا القسم من العلم يُطلب من محالّه . 3 . مكافحة فكرة رؤية اللَّه اتّفقت العدلية على أنّه سبحانه لا يُرى بالأبصار لا في الدنيا ولا في
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة رقم 1 . ( 2 ) . التوحيد للصدوق : 139 .